الشيخ الطوسي

20

التبيان في تفسير القرآن

أحدهما - إنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه ، ومنهم من لم يعص ، لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة ، فانصرفوا بإذن الله بأن التجأوا إلى أحد ، لان الله إنما أوجب ثبات المائة للمئتين فإذا نقصوا ، لا يجب عليهم ذلك . وجاز أن يذكر الفريقين في الجملة بأنه صرفهم ، وبأنهم عفا عنهم ، ويكون على ما بيناه في التفصيل هذا قول أبي علي . وقال البلخي ( ثم صرفكم عنهم ) معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم ( ليبتليكم ) بالمظاهرة في الانعام عليكم ، والتخفيف عنكم . وقوله ( ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين . إذ تصعدون ) فإذ تصعدون متعلق بقوله : ( ولقد عفا ) في قول الزجاج . وقال الجبائي قوله : ( ولقد عفا عنكم ) خاص لمن لم يعص بانصرافه ، والأولى أن يكون عاما في جميعهم ، لأنه لا يمتنع أن يكون الله عفا لهم عن هذه المعصية . وقال البلخي : معناه ( ولقد عفا عنكم ) بتتبعهم بعد أن كان أمرهم بالتتبع لهم ، فلما بلغوا حمراء الأسد أعفاهم من ذلك ، ولا يجوز أن يكون ، صرفهم فعل الله ، لأنه قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح . قوله تعالى : ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولاما أصابكم والله خبير بما تعملون ) ( 153 ) آية . القراءة ، والحجة ، واللغة ، والمعنى : التقدير اذكروا ( إذ تصعدون ) ويجوز أن يكون متعلقا بقوله : ( ولقد عفا عنكم . . إذ تصعدون ) ، والقراء كلهم على ضم التاء من الاصعاد . وقرأ الحسن بفتح التاء والعين من الصعود ، وقيل : الاصعاد في مستوى الأرض ، والصعود في